الصفحة الرئيسية / آخر الأخبار الطبية / تطورات حديثة حول الفصام

تطورات حديثة حول الفصام

د. حسان المالح

استشاري الطب النفسي

التشخيص – الأسباب – العلاج – موضوعات أخرى
Recent Advances in Schizophrenia
Diagnosis-Etiology-Treatment-Other topics

خلاصة:
في هذه المقالة عرض لتطورات علمية حديثة متعلقة بالفصام .. أولاً من حيث التشخيص وفقاً للدليل الأمريكي الإحصائي والتشخيصي الخامس للأمراض النفسية الذي صدر عام 2013.
وثانياً .. عرض للأسباب الوراثية للفصام والأسباب غير الوراثية وفقاً لمراجعات علمية حديثة.
وثالثاً .. عرض للأدوية الحديثة المتوفرة في علاج الفصام والتي نالت موافقة هيئة الدواء والغذاء الأمريكية منذ 1996-2016، وأيضاً لمحة عن دواء حديث لا يزال في مرحلة الأبحاث قبل الموافقة، ولمحة عن الأعراض السلبية وتدهور القدرات المعرفية وعلاجاتها التجريبية.
ورابعاً وأخيراً .. إشارة سريعة لعدة موضوعات حديثة متعلقة بالفصام وهي: إنذاره في العالم الثالث، استعمال الحشيش والذهان شبيه بالفصام الناتج عن استعمال الحشيش، والموت المبكر لمرضى الفصام.
(أولاً) التشخيص وفقاً للدليل الأمريكي التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية الخامس DSM-5:مقدمة سريعة:
إن مصطلح الفصام Schizophrenia هو مصطلح حديث نسبياً .. وقد اطلقه الطبيب النفسي بلويلر في ألمانياً عام 1911، وقد قصد به عدة اضطرابات نفسية ذهانية تجمعها صفات محددة .. حيث استعمل التشخيص بلغة الجمع (فصامات).
وقد ساهمت الحرب العالمية الثانية بتطورات هامة في ميدان الطب النفسي حيث ظهر التصنيف العالمي للأمراض بطبعته السادسة وفيه للمرة الأولى تشخيص عدة أمراض نفسية ومنها الفصام ICD-6، عام 1949.
كما ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية الدليل التشخيصي والإحصائي الأول للأمراض النفسية عام 1952 DSM-I. وكان يضم 106 من الاضطرابات النفسية ولكل منها أوصافها ومعايير تشخيصها المحددة. وظهر فيها مصطلح الفصام الارتكاسي ويعني الفصام الناتج عن ضغوط وأزمات معينة .. ويشترك في صفة الارتكاسي أو التفاعلي Reactive معظم الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق وغيرها، وفقاً للنظريات النفسية السائدة في الولايات المتحدة في تلك الفترة بتأثير من الفيلسوف وعالم النفس والطبيب وليم جيمس (1842-1910) صاحب النظرية النفسية – العضوية.
وقد ظهرت خلال السنوات التالية إلى الوقت الحالي عدة تعديلات على تشخيص الأمراض النفسية:
ظهر في عام DSM-II 1968 الدليل التشخيصي والإحصائي الثاني، وفيه حوالي 180 اضطراب نفسي.
وفي عام DSM-III 1980الدليل التشخيصي والإحصائي الثالث للاضطرابات النفسية، وفيه حوالي 265 اضطراب نفسي تم طرح تشخيصها بشكل مفصل ودقيق يختلف عن الأدلة السابقة، وذلك بسبب الدراسات الميدانية والعيادية المختلفة وخلاصة آراء اللجان المتخصصة في كل نوع من أنواع الاضطرابات النفسية.
وظهر في عام DSM-IV 1994 الدليل التشخيصي الرابع، وفيه حوالي 300 اضطراب نفسي تم طرح تشخيصها بشكل معدل عما سبق وفقاً للدراسات واللجان المكلفة بالتعديل.
وفي عام DSM-5 2013ظهر الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس، وفيه أكثر من 350 تشخيص (ملاحظة: تم استعمال الأرقام العربية في تسمية الدليل الخامس 5 بدلاً عن الأرقام الرومانية v لأنها أكثر سهولة في برمجيات الكومبيوتر).
وكما يلاحظ مما سبق ازدياد عدد أنواع الاضطرابات النفسية التي يمكن تشخيصها وفقاً لمعايير محددة .. وذلك من خلال الدراسات العديدة التفصيلية حول مختلف أنواع الاضطرابات النفسية. وهي تهدف إلى فهم وتحديد هذه الاضطرابات بشكل أفضل مما سبق مما يساعد على فهم الأسباب بشكل أفضل وأيضاً معرفة العلاجات المناسبة بشكل أفضل.
وبالطبع لا يزال ميدان الاضطرابات النفسية وعلاجاتها بعيداً عن الوصول إلى نتائج أكيدة على الرغم من كل التطورات الطبية الحديثة في مجال دراسة الدماغ البشري والمورثات ومختلف المكونات الدماغية والنواقل العصبية وغيرها.
ولكن ما نعرفه في الوقت الحالي هو أفضل ما يمكن الوصول إليه والاعتماد عليه ((12-16.
اضطرابات طيف الفصام وغيرها من الاضطرابات الذهانية في الدليل الخامس:
Schizophrenia spectrum and other psychotic disorders
يضم الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية ستة اضطرابات تحت عنوان اضطرابات طيف الفصام وغيرها من الاضطرابات الذهانية وهي على الشكل التالي:
1- الفصام Schizophrenia:
وهو أكثر الاضطرابات الذهانية شيوعاً، ونسبة انتشاره في المجتمع حوالي 1% من الأشخاص.
2- الاضطراب الهذياني (الزوري – التوهمي) Delusional Disorder:
ونسبة انتشاره حوالي 1/500 من الأشخاص، وهو ينتشر أكثر عند الرجل، ويرتبط وراثياً بالفصام وأيضاً بالشخصية ذات النمط الفصامي.
3- الاضطراب ذو الشكل الفصامي Schizophreniform Disorder:
ونسبة انتشاره حوالي 1/500 من الأشخاص، ومن الناحية الوراثية هناك زيادة في حالات الفصام، وهو أكثر شيوعاً في دول العالم الثالث، وثلث الحالات تشفى خلال ستة أشهر من ظهورها، وباقي الحالات تتحول إلى الفصام أو إلى الفصام المزاجي.
4- الفصام المزاجي Schizoaffective Disorder:
ونسبة انتشاره حوالي 1/300 من الأشخاص، وهو أكثر عند المرأة، ونسبة الانتحار فيه مشابهة لنسبة الانتحار في الفصام وهي حوالي 5%.
5- الذهان قصير الأمد Brief psychotic disorder:
وهو وجود أعراض ذهانية لمدة أكثر من يوم واحد ولكن لمدة أقل من شهر، وهو أكثر انتشاراً في دول العالم الثالث، وأكثر انتشاراً عند المرأة.
6- الشخصية ذات النمط الفصامي Schizotypal personality disorder:
وهذه الشخصية لديها أفكار الإشارة المرضية، وأفكار غريبة وسحرية، واوهام جسمية وغيرها. وتتميز بالغرابة في التفكير والكلام والسلوك، وعدم وجود أصدقاء مقربين، وتعاني من القلق الاجتماعي وغير ذلك.
ونسبة انتشارها حوالي 4% من السكان، وهي ثابتة في تطورها عبر الزمن، ونسبة قليلة منها فقط تتطور إلى الفصام أو إلى أحد الاضطرابات الذهانية الأخرى، وهي أكثر قليلاً عند الذكور، وترتبط وراثياً بالفصام، وتصاب بالاكتئاب بنسبة 50% من الحالات.
التغييرات في تشخيص الفصام في الدليل الخامس:
(1) وجود عرضين من الأعراض الذهانية التالية:
1- هذيانات (أوهام) 2-هلاوس 3- تفكير (كلام) غير مترابط
4- سلوك مضطرب بشدة أو جمودي 5- أعراض سلبية.
1-Delusions 2- Hallucinations 3- Disorganized thinking (speech)
4- Grossly disorganized or catatonic behavior 5- Negative symptoms.
وسابقاً في الدليل الرابع كان يكفي وجود عرض واحد إذا كان من أعراض المرتبة الأولى لشنايدر (هذيانات السيطرة وصدى الأفكار وغيرها وأهلاس سمعية تعلق على الشخص وسلوكه أو تتحدث بينها عنه). وهذا يعني فقدان أعراض المرتبة الأولى لشنايدر أهميتها التشخيصية في الفصام .. فهي لا تكفي وحدها أبداً، ويمكن لها أن تظهر في حالات اضطراب المزاج المختلفة كما في الاكتئاب أو الهوس. طبعاً إلا إذا ترافق الهذيان مع هلوسة وهنا يصبح لدينا عرضان معاً وهو يكفي للتشخيص.
(2) وأيضاً يجب أن يكون أحد العرضين الذهانيين من الأعراض الإيجابية الثلاثة الأولى. وهذا يساعد على التفريق بين الفصام وبين الاضطرابات المزاجية وغيرها.
وما سبق ذكره من تغييرات في (1) و(2) يساعد على تحسين وتشديد معايير تشخيص الفصام مما يؤدي إلى زيادة ثبات التشخيص Reliability.
واما صحة التشخيص Validity وحدود المرض الواضحة، فإن ذلك لا يزال غير واضح تماماً بسبب تداخله مع اضطرابات أخرى.. ويسعى الدليل الجديد إلى مزيد من الوضوح في هذه الموضوع.
(3) تمت إزالة التصنيفات الفرعية لشكل الفصام .. مثل الفصام الشبابي والزوري والجمودي وغيرها .. وذلك بسبب عدم ثبات هذه الأشكال عبر تطور المرض، وندرة استعمالها في الأبحاث والدراسات خلال العشرين سنة الماضية، وأيضاً لضعف صحتها .. وغير ذلك من الأسباب.
وبدلاً عن هذه الأشكال الفرعية تمت إضافة بعد جديد يقيس شدة الأعراض الذهانية الخمسة مؤلف من خمس درجات، من 0 إلى 4، حيث تتدرج شدة الأعراض الذهانية من: غير موجودة إلى غير أكيدة، موجودة لكن خفيفة، متوسطة، شديدة (3).
وأعتقد أن هذه الإضافة مفيدة من الناحية العيادية وفي الدراسات، لأن مرضى الفصام مختلفون في حالتهم وشدة أعراضهم، وتمييز ذلك ضروري من الناحية العيادية في التعامل مع المريض وفي متابعة تجاوبه مع العلاجات .. وكذلك يفيد في الدراسات المتنوعة لأنه أصبح ممكناً التمييز في شدة الأعراض الذهانية وفقاً لهذا الدليل، وما يرتبط بذلك من عوامل متنوعة تخضع للدراسة والبحث.
تغييرات في تشخيص اضطرابات طيف الفصام:
1- تشخيص الفصام المزاجي يتطلب 6 أشهر من الأعراض المرضية، وفيها أعراض مزاجية غالبة، ولكن الأعراض الفصامية مستمرة لمدة أسبوعين على الأقل دون أية أعراض مزاجية. وهذا يساعد على التفريق بين الفصام والفصام المزاجي. ولا يكفي وجود أعراض اكتئابية لمدة قصيرة ليصبح التشخيص فصام مزاجي، بل يجب أن تكون العراض المزاجية غالبة لفترة طويلة، أي أن تشخيص الفصام المزاجي أصبح يعتمد على مقطع طولي زمني في الأعراض وليس مقطعاً عرضياً.
2- في الاضطراب الذهاني يمكن أن يكون الهذيان غريباً. وغرابة الهذيان لاتجعل الحالة فصاماً، بل اضطراب ذهاني.
3- الذهان التشاركي يصنف ضمن الاضطرابات الذهانية الأخرى، وليس ضمن الاضطراب الذهاني كما كان يصنف سابقاً.
4- إضافة تخصيص الجمودي لعدة اضطرابات: الاكتئاب – اضطراب المزاج ثنائي القطب – الاضطرابات الذهانية – حالة طبية.
ويتطلب تخصيص جمودي وجود ثلاثة أعراض من اثنتي عشرة عرضاً جمودياً. اما سابقاً فكان ذلك يتطلب وجود اثنين من خمسة أعراض، وفي حالات الجمود الطبية عرض واحد فقط.
5- اقتراح للمزيد من الدراسة: تناذر الذهان المخفف Attenuated Psychotic Syndrome
وهذا الاضطراب طرحه الدليل للمزيد من الدراسة، وهو شائع وله صفات محددة وهي: أعراض ذهانية خفيفة هذيان – هلوسة – اضطراب التفكير، مرة بالأسبوع خلال الشهر الماضي، مع بقاء التبصر والحس الواقعي، مع معاناة وتدهور في الأداء الوظيفي.
شائع وانتشاره حوالي 8-13% من السكان، حيث يعاني المصابون به من تجارب أهلاسية وأفكار هذيانية قصيرة، وهو أكثر قليلاً عند الذكور.
وحوالي 30% من هؤلاء الأشخاص يصابون بأحد الاضطرابات الذهانية خلال 3 سنوات ((3.
– تعليق: اضطراب غامض وحدوده غير واضحة .. يشبه الاضطراب الذهاني قصير الأمد ولكنه أخف أعراضاً، وربما تكمن أهميته في التدخل العلاجي المبكر.
(ثانياً) حول الأسباب:
يلخص بعض الباحثين الفصام بأنه “تناذر في النمو العصبي (عصبي تطوري) Neurodevelopmental Syndrome وهو يتضمن مئات من الاضطرابات المختلفة الوراثية وغير الوراثية”.
Current Psychiatry 2014 August;13(8):11-12, 44.Henry A. Nasrallah Editor-in-Chief
بينما يلخصه غيرهم بأن “الفصام حالياً هو اضطراب متعدد العوامل مع تأثيرات صغيرة أو كبيرة للمورثات المهيئة، تتفاعل مع عدة عوامل بيئية. هذه العوامل تؤدي إلى تغيرات في المرونة العصبية، وتظهر بجملة متنوعة من الخلل الوظيفي في النواقل العصبية ودوائرها، ونقص في الترابط الدماغي، يظهر في المراهقة”.
Recent advances in understanding schizophrenia. F1000Prime Rep. 2014 Jul 8;6:57
العوامل الوراثية:
– المورثات المهيئة Risk genes:
هناك حوالي 20000 مورثة لدى الإنسان، ونصفها مسؤول عن النمو العصبي الدماغي وهي موزعة على 23 صبغي. وهناك أكثر من 30 مورثة في 9 صبغيات تم اكتشافها مرتبطة بالفصام. وأكثرها مرتبط بالناقل العصبي الغلوتاميت وليس دوبامين. وكل مورثة تزيد في حدوث المرض بنسبة 2-4%.
– تغيرات في عدد النسخ الوراثية Copy number variations:
عندما يحدث تنوع في عدد النسخ الوراثية فإن ذلك ينتج عن انقسام مشوه في الصبغيات ويؤدي إلى 1 أو 3 نسخ بدلاً عن 2 الطبيعي. وهذا يحدث في الفصام بنسبة أعلى من المعدل العام، ولكنه موجود أيضاً في اضطراب التوحد واضطراب ثنائي القطب، وهو يؤدي إلى أخطاء في تطور الدماغ بعدة أشكال.
– الطفرات الجديدة De novo mutations:
بينت دراسات حديثة على عينات كبيرة من مرضى الفصام (50-100 ألف مريض) وجود طفرات حديثة، بعضها لتصنيع بروتينات وبعضها لا يصنع شيئاً. ومن الواضح أنها تتسبب في تشوهات في النمو العصبي.
– تعليق: هناك مئات من الأشكال الفرعية الوراثية للفصام، ومن الممكن إسكات المورثات المسؤولة، أو إظهار مورثات حامية، في المرحلة الجنينية (5).
– نسبة احتمال حدوث الفصام خلال الحياة:
يبين الجدول التالي نسبة حدوث الفصام خلال الحياة .. وفيه:
عموم الناس 1%
أزواج وزوجات المريض بالفصام 2% (ربما تزداد نسبة الفصام هنا عن عموم الناس بسبب التجانس الجنسي Assortive mating حيث يسعى الشخص للزواج ممن يشبهه)
أولاد وبنات عمه أوخاله 2% (قرابة من الدرجة الثالثة)
أعمام وأخوال المريض وعماته وخالاته 2%
أولاد وبنات أخيه أو أخته 4%
الأحفاد 5%
الأخوة والأخوات غير الأشقاء 6% (قرابة من الدرجة الثانية)
الأبناء 13%
الأخوة والأخوات 9%
الأخوة والأخوات من أب أو أم مصاب بالفصام 18%
التوائم ثنائية البويضة 18%
التوائم وحيدة البويضة 48%
أبناء وبنات أب وأم مصابين بالفصام 46%

 


عوامل الخطورة المهيئة للفصام غير الوراثية:
من الممكن تجنب هذه العوامل أو التخفيف منها مما يمكن أن يؤدي إلى التخفيف من حدوث الفصام ..
1- عمر الأب أكبر من 45 سنة؟ (هناك اختلافات في الأبحاث حول العمر المحدد) وهو يزيد 2-3 ضعف من احتمال الفصام، ولكن ذلك يزيد أيضاً من حدوث اضطراب التوحد واضطراب المزاج ثنائي القطب.
2- تعقيدات قبل الولادة: ولا سيما في الثلث الثاني من الحمل حيث يحدث نمو الجهاز العصبي ومن هذه التعقيدات:
* التهابات المهبل قبل الحمل مثل فيروس هربس البسيط الذي يحدث التهاب دماغي عند الجنين ويزيد من احتمال الفصام.
* التهابات أثناء الحمل بكترية أو فيروسية أو توكسوبلاسما تزيد من احتمال الفصام. وزيادة بروتين سي الارتكاسي في المصل مؤشر عضوي على الخطورة.
* الغذاء الفقير ولا سيما الحرمان من الطعام وهو يزيد 2-3 ضعف من احتمال الفصام.
* نقص الفيتامينات: ولا سيما فوليت وفيتامين د وهي أساسية في نمو الدماغ الطبيعي. وفيتامين د أيضاً أساسي في تخفيف الالتهاب الدماغي.
* التدخين قبل وأثناء الحمل.
* أمراض الأم أثناء الحمل لاسيما السكري الحملي يزيد خطورة الفصام 8 أضعاف.
* الضغط النفسي الشديد أثناء الحمل مثل موت الزوج يزيد خطورة الفصام بمقدار الضعف.
* يزيد الفصام 4-5 أضعاف عند الذين ولدوا وتربوا في المدن مقارنة مع الريف.
* الأطفال المولودون في المناطق الشمالية مثل كندا والسويد والنرويج تزيد نسبة احتمال الفصام 10 أضعاف عن الأطفال المولودين قرب خط الاستواء، ويعزى ذلك إلى نقص فيتامين د الشديد.
* زيادة وزن جسم الأم في الثلث الأول من الحمل يزيد من الفصام.
* تعقيدات الولادة التي تؤدي إلى نقص الأكسجة، ودرجة أبغار منخفضة بعد الولادة، تزيد من احتمال الفصام (مخاض طويل، التفاف الحبل السري، أذية ميكانيكية بسبب ولادة الملقط).
* الالتهاب عند المولود حديثاً.
3- إيذاء الطفل الشديد جسدياً أو جنسياً قبل عمر 5 سنوات، ربما بسبب إيقاظ بعض المورثات أو إسكات مورثات حامية.
4- الهجرة تزيد الخطورة 3-5 أضعاف والسبب؟ ضغوط اجتماعية، التعرض لجراثيم جديدة، نقص أشعة الشمس، غذاء جديد.
(ثالثاً) حول العلاج:
1- بينت دراسة هامة حديثة (2007) أن التحسن النفسي الاجتماعي في حالة مرضى الفصام كان متواضعاً، بغض النظر عن العلاج كونه من مضادات الذهان الجيل الأول أو الجيل الثاني Atypical antipsychotics.
* ولكن هذه الدراسة واجهت انتقادات عديدة لنتائجها السابقة .. ومنها عدم إدخال المرضى الذين يعانون من عسر الحركة المتأخر TD في العينة المدروسة، مما كان يمكن ان يؤدي إلى تغيير النتائج لصالح أدوية الجيل الثاني الحديثة.
* مضادات الذهان من الجيل الأول ذات سمية عصبية ..
بينما مضادات الجيل الثاني تساعد في المرونة والنمو العصبي، ويظهر ذلك من خلال عدة آليات ومنها:
إثارة إنتاج خلايا عصبية جديدة – معاكسة زوال التغصنات العصبية في الفص الجبهي الناتج عن بي سي بي – وقاية عصبية ضد التلف الناتج عن الجلطة الوعائية الدماغية – غير ذلك.
2- الفصام المعند:
يحدث الفصام المعند على العلاج لعدة أسباب ومنها: نقص جرعة مضاد الذهان – التدخين – استعمال مواد إدمانية – عدم الالتزام بالدواء، وغير ذلك.
ويستعمل دواء كلوزابين في الفصام المعند، وأيضاً في السلوك الانتحاري عندهم.
وهناك عدد من الأساليب العلاجية التي تفيد في السلوك الانتحاري عند الفصاميين:
لاموترجين – ستيروئيدات – أوميغا 3 – المسكنات غير الستيروئيدية (أسبيرين) – مضادات الاكتئاب – الأدوية المحرضة للغلوتامين – التنبيه الكهربائي الدماغي المتكرر rTMS(11-2).
3- أدوية الفصام الحديثة:
من عام 1996 إلى 2016
هناك 12 دواء معترف فيه خلال 20 سنة من هيئة الدواء والغذاء الأمريكية FDA.. ويعني ذلك دواء جديد كل سنتين تقريباً ..
ومعظمها يعمل كمضاد لمستقبلات دوبامين + مضاد لمستقبلات سيروتينين جزئياً.
وثلاثة منها تنشط مستقبلات دوبامين، ومضادة لمستقبلات سيروتينين.
وكلها تفيد في علاج الأعراض الإيجابية والأعراض السلبية والمعرفية للفصام.
وهي تختلف في آثارها الجانبية ومنها النعاس وزيادة الشهية وأعراض خارج هرمية وأعراض جنسية وهضمية وغير ذلك.
– لا يوجد اكتشاف دوائي جديد باهر إلى الآن No breakthrough.
– من الملاحظ ازدياد نسبة الاستجابة للعلاج الوهمي Placebo في الدراسات الدوائية الحديثة مقارنة مع الدراسات الدوائية القديمة .. وبعض الباحثين يفسر ذلك بسبب عينات المرضى الذين يعانون من أعراض فصامية متوسطة وليست شديدة، وهناك تفسيرات أخرى ومراجعات لتفسير ذلك.
وفي دراسة حديثة على الأدوية المضادة للفصام شملت الأدوية القديمة والأدوية الحديثة وراجعت الدراسات الدوائية خلال ستين عاماً نشرت في المجلة الأمريكية للطب النفسي حديثاً، بينت أن الفرق بين الاستجابة للعلاج الوهمي والعلاج الدوائي كانت حوالي 50%، وهي بالطبع نسبة مرتفعة لصالح فعالية الأدوية المضادة للذهان.
وفيما يلي استعراض سريع للأدوية الحديثة وتفاصيل عنها وعن آثارها الجانبية ((4:
Pimavanserin: For Hallucinations and delusions associated with Parkinson’s disease, (Atypical?) FDA 2016
Rexulti (brexpiprazole); Otsuka; For the treatment of depression, and schizophrenia, FDA-July 2015
D2 Partial Agonist
headache (9%), agitation (8%), insomnia (8%), akathisia (7%), EPS excluding akathisia (6%), sedation (5%), weight increase (5%), and nausea (4%). Many of these effects are reduced compared with aripiprazole. akathisia is almost 50% less.
Vraylar (cariprazine) “Allergan” is a capsule taken once a day. Tremor, slurred speech and involuntary muscle movements.FDA – 2015 D2 Partial Agonist
Parkinsonism (18%), akathisia (14%), insomnia (8%), constipation (8%), nausea (8%), somnolence (7%), dyspepsia (6%), and vomiting (6%). higher EPS risk.
Latuda (lurasidone); Sunovion; For the treatment of schizophrenia, FDA- October 2010
Drowsiness, dizziness, nausea, shaking, weight gain, mask-like facial expression, inability to keep still, and agitation, drop BP, Rise blood sugar
Fanapt (iloperidone); Vanda; For the treatment of schizophrenia, FDA- May of 2009
Saphris (asenapine); Schering-Plough; For the treatment of schizophrenia and manic or mixed bipolar 1 episodes, FDA- August of 2009
Invega (paliperidone); Janssen Pharmaceuticals; For the treatment of schizophrenia, FDA- Dec 2006. active metabolite of risperidone.
1- excreted by kidney, advantage in advanced liver disease, severe alcoholism, or hepatitis. 2-does not compete for metabolism with other medications, and it causes no cytochrome inhibition or induction that could lead to drug interactions.3- osmotic release in oral delivery technology, released slowly through the gastrointestinal tract, fewer side effects gradual rise in blood level. 6 mg starting from day 1.
allergic reaction, breast swelling or discharge, changes in menstrual periods, mild restlessness, drowsiness, or tremor, blurred vision, dizziness or headache, weight gain, nausea, dry mouth, upset stomach, decreased sex drive, impotence, or difficulty having an orgasm.
Abilify (aripiprazole); Bristol-Myers Squibb, Otsuka America Pharmaceutical; Oral drug for the treatment of schizophrenia, FDA- November 2002 . Aristada (aripiprazole lauroxil) extended-release injectable; Alkermes; For the treatment of schizophrenia, Approved October 2015. D2 Partial Agonist
Side effects: headache (27%), agitation (19%), anxiety (17%), insomnia (16%), akathisia (13%), nausea (13%), vomiting (11%), constipation (10%), dyspepsia (9%), and dizziness (9%).
Geodon (ziprasidone mesylate); Pfizer; To control agitated behavior and psychotic symptoms in schizophrenia patients, FDA- June 2002
Seroquel (R) (quetiapine fumarate) Tablets; AstraZeneca; Treatment for schizophrenia, Approved September 1997
Zyprexa (Olanzepine); Eli Lilly; Treatment of the symptoms of psychotic disorders, FDA- September 1996
Risperdal (Risperidon) Oral Formulation; Janssen Pharmaceuticals; Treatment for schizophrenia, FDA- July 1996
الأعراض السلبية للفصام وتدهور القدرات المعرفية والأدوية الجديدة:
تشمل الأعراض السلبية للفصام ما يلي:
نقص التعبير الانفعاليdiminished emotional expression – نقص النشاط الهادف avolition – نقص كمية الكلام – نقص الاستمتاع Anhedonia – نقص السلوك الاجتماعي.
وتشمل القدرات المعرفية ما يلي:
التعلم – الذاكرة – سرعة معالجة المعلومات – الانتباه – المهارات البصرية المكانية – الوظائف التنفيذية.
ومن الضروري علاج الأعراض السلبية، وتدهور القدرات المعرفية وتحسينها، مما يساعد المريض على تكيف أفضل في العمل والمجتمع .. وأيضاً يزيد ذلك من فعالية التدخلات النفسية الاجتماعية والتأهيلية لمرضى الفصام.
نظرية غلوتاميت Glutamate وأدوية جديدة:
– غلوتاميت ناقل عصبي دماغي منبه ومستقبلاته منتشرة في كل الدماغ، وهو يلعب دوراً أساسياً في معالجة الاحساسات المتنوعة القادمة من الحواس (سمعي بصري وغيرها)، وفي الوظائف العليا مثل الذاكرة والوظائف التنفيذية. وتركز الدرسات الحالية حول هذا الناقل العصبي وتفصيلاته المرتبطة بالأعراض الذهانية والفصام.
Phencyclidine – (PCP):
فينسايكليدين دواء استعمل للتخدير منذ عام 1953، وهو يؤدي إلى ذهان يشبه الفصام مع أعراض إيجابية وأعراض سلبية، وآلية عمله هي حظر مستقبلات غلوتاميت
Blocking N-methyl-D-aspartate (NMDA)-type glutamate receptors
– منذ 1990 أجريت عدة دراسات حول فينساكليدين وكيتامين (دواء مخدر أيضاً يشبه الدواء السابق)، وتبين أنهما يزيدان من أعراض الفصام من خلال حظر مستقبلات غلوتاميت، مما يفتج المجال أمام أدوية حديثة تعالج الفصام وأعراضه السلبية ونقص القدرات المعرفية.
– تم العلاج بمادة غليسين 60غ/يوم ، د سيرين 8غ/يوم، وهي حموض أمينية ترتبط بغلوتاميت، والنتائج المبدئية إيجابية في علاج الأعراض السلبية (1-7).
– وفيما يلي عرض لتفاصيل دواء جديد لا يزال في مرحلة الدراسات قبل الموافقة النهائية عليه من قبل هيئة العلاج والدواء الأمريكية .. ويبدو انه دواء مختلف وواعد .. وهو يعمل على السيروتينين والدوبامين والغلوتاميت معاً (9).
ITI-007 (Intra-Cellular Therapies Inc)
A unique, multitasking antipsychotic, was effective and demonstrated reduced motor and metabolic side effects compared with the antipsychotic risperidone.
Unique serotonergic-dopaminergic-glutamatergic pharmacological profile represents a new approach to the treatment of schizophrenia in a single stand-alone therapy.
– Dr Vanover presented the results at the 15th International Congress on Schizophrenia Research (ICOSR). April 03, 2015
– Glutamate system is likely to have down stream effects on dopamine and serotonin systems.
– نظرية نقص وظيفة GABA:
إن النقص في نشاط الناقل العصبي غابا في منطقة الحصين، يؤدي إلى نشاط في دوبامين. وبالتالي فإن الأدوية المنشطة للغابا يمكن أن تفيد في حالات الفصامGABA-subtype receptor agonists (6).

 

– نظرية نقص مستقبلات أستيل كولين ونيكوتين:
إن نقص هذه المستقبلات في منطقة الحصين والجسم الشاحب وغيرها يؤدي إلى أعراض الفصام السلبية. وبالتالي فإن الأدوية التي تنشط هذه المستقبلات يمكن أن تفيد في علاج الأعراض السلبية للفصام Alpha-7 nicotinic receptor agonists.
– تعليق: يطرح عدد من الباحثين أهمية استعمال أدوية محرضة لمستقبلات متنوعة ومحددة إضافة إلى مضادات الذهان، وذلك لعلاج الأعراض السلبية ونقص القدرات المعرفية (10-11-8).
(رابعاً) موضوعات متنوعة:
1- مرضى الفصام لديهم إنذار أفضل عموماً في دول العالم الثالث؟
قامت منظمة الصحة العالمية بدراسة عالمية حول الفصام عام 1979، وبينت نتائجها أن مرض الفصام أحسن إنذاراً في دول العالم الثالث مقارنة بالدول المتطورة. وربما يفسر ذلك تماسك الأسرة وتقديمها العون والرعاية للمريض، وازدياد حفاظ المرضى على عملهم بسبب طبيعة الأعمال غير المتطورة كالأعمال الهامشية والزراعية والرعوية وغير ذلك. وأشار بعض الباحثين إلى أن الاستعمال الانتقائي أو غير المنتظم للأدوية المضادة للذهان وبجرعات أقل ربما يكون له دور في ذلك.
وفي دراستين حديثتين تبين أن الاستعمال الانتقائي أو غير المنتظم للأدوية المضادة للذهان أو بجرعات قليلة، يؤدي إلى إنذار أسوأ للفصام. ولا يبدو أن العامل الدوائي هو الذي يفسر الوضعية الأفضل لمريض الفصام في العالم الثالث (15).
2- استعمال الحشيش والفصام:
يزداد استعمال الحشيش من قبل مرضى الفصام وتتراوح نسبة استعمالهم بين 21-46%، ويؤدي هذا الاستعمال إلى زيادة في شدة المرض، وبقاء أطول في المشفى، وانتكاسات أكثر للمرض.
ويمكن لاستعمال الحشيش أن يسبب نوبات ذهانية شبيهة بالفصام عند الأشخاص العاديين.
ومؤخراً شاع في الولايات المتحدة “2014” استعمال مادة مصنعة مكثفة من الحشيش (تعادل 10 أضعاف الحشيش الطبيعي) تعرف باسم Spice، وظهر مصطلح فصام سبايس Spiceophrenia في الأوساط العامة والطبية. ويتظاهر هذا الاضطراب بسلوك عدواني وهياج وافكار غير مترابطة وهذيانات زورية شبيهة بالفصام.
3- مرضى الفصام يموتون مبكراً (20 سنة):
مرضى الفصام يموتون مبكراً عن المعدلات العامة، بحوالي 20 سنة أقل. ويعود ذلك لعدة أسباب .. الانتحار حوالي 5% من المرضى – أسباب قلبية وعائية (الغذاء، نمط الحياة) – السكري – التدخين (أكثر من 50% مدخنون) – شيخوخة مبكرة: بعض الباحثين يطرح نظرية الشيخوخة المبكرة(؟) المرتبطة بتدهور الجهاز العصبي وبقية أجهزة الجسم بشكل مبكر، بما يشبه مرض Progeria الوراثي النادر (1-13). وكل ماسبق يطرح أهمية تطوير وتوفير العلاج المناسب والوقائي النفسي والجسدي لمرضى الفصام.
المراجع:
1-Bret S. Stetka, MD; Christoph U. Correll, MD,7 Advances in Schizophrenia, Medscape, January 16, 2014
2-Drug Approved for Schizophrenia, Bipolar Disorder Sept. 18, 2015 (HealthDay News)
-DSM5, American psychiatric association press, 2013. 3
-FDA Approved Drugs for Psychiatry/Psychology, 1995-2017 CenterWatch. 4
-Henry A. Nasrallah :5- For couples seeking to conceive, offer advice on reducing the risk of schizophrenia in their child. Current Psychiatry 2014 August;13(8):11-12, 44.
6- GABA Dysfunction, A new paradigm shift in potentially treating schizophrenia. ICOSR 2017
7- Joshua T. Kantrowitz, Daniel C. Javitt, Glutamate: New hope for schizophrenia treatment . Current Psychiatry. 2011 April;10(4):68-74
– Kaplan & Sadock’S, Synopsis of psychiatry,11edition 2015 8
-Novel Drug Promising for Schizophrenia, MEDSCAPE May 29, 2017 9
PSYCHIATRY UPDATE 2017 , Med Scape, April 3, 2017 10-
11- The Cutting Edge of Schizophrenia Treatment: An Expert Interview With Henry A. Nasrallah, MD,MEDSCAPE May 29, 2017
– https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/25184047 12
-http://www.medscape.com/viewarticle/819068 13
– http://www.schizophrenia.com/sznews/archives/005676.html 14
15- https://www.psychologytoday.com/blog/mad-in-america/201005/schizophrenia-mystery-solved
16-https://en.wikipedia.org/wiki/Diagnostic_and_Statistical_Manual_of_Mental_Disorders

* اعتمدت في هذه المقالة على محاضرة لي في المؤتمر السنوي للرابطة السورية النفسية للأطباء النفسيين – يعفور 3/8/2017

شاهد أيضاً

دليل الاضطرابات النفسية التشخيصي والإحصائي

كتاب العلاج النفسي للطفل

ترجمة »